اكتب ب كفّي ما يكفي لنقول بكفّي !

كتب سريعاً عن موضوع الحادث في باريس وانقسم الجميع في بلادنا كما تعودنا على بعضهم بعضاً بين مؤيد ومعارض للتضامن.
وراح بعضهم ابعد من ذلك في تحليل الحادث على انه ناتج طبيعي عن ما يسميه عنصرية فرنسية تجاه الاديان والمهاجرين.
كثير ما سمعت عن هذا الموضوع والجدير بالذكر ان معظم هؤلاء يتكلمون من خارج فرنسا طبعاً.
منذ تقريباً خمس سنوات وانا اعيش في فرنسا ومعظم هذه السنوات في تولوز. يحاول من يتكلم عن العنصرية هنا ان يشعرك انك اذا مشيت في الشارع او صعدت في المترو سيُنظر اليك باشمئذاذ او سيهينك المتطرفين وهم في نظر البعض المجتمع الفرنسي كله او باحسن الاحوال معظمه.
لم اتعرض لشيء من العنصرية، بل تعلمت كثيراً من هذا المجتمع.
في موضوع العنصرية، ينسى البعض وعلينا التذكير باصناف المهاجرين وطبيعة تصرفاتهم. في علم الاجتماع نصنف المهاجرين الى ٤ اقسام
– الاندماج : الحفاظ على التقاليد وتقبل والتصرف على اساس التقاليد الجديدة
– الاستيعاب الكامل : وهو من يترك تقاليده ويتبنى التقاليد الجديدة
– الفصل : وهو من يبقى على كل تقاليده ويرفض اي شيء في البلد الجديد
– التهميش : وهو من لا يتمكن من الحفاظ على تقاليده ولا يقبل شيء في البلد الجديد
وهكذا يمكن ان نؤكد ان قسم كبير من المشاكل الاجتماعية هنا في فرنسا ناتجة عن طبيعة تصرفات المهاجرين نفسهم من خلال اختيارهم لنمط معين من هذه الانماط غالباً ما تكون الفصل والتهميش.
في موضوع حادث باريس والتضامن بلادنا تتعرض للارهاب باسم الدين منذ اكثر من ستين عام باسم اليهودية وحديثاً باسم الاسلام. وموقف السياسة الفرنسية من الموضوع هو دعم هذا الارهاب ان كان اسرائيلياً او اسلامياً.
نحن نشرح للفرنسيين عن هذا الامر قبل العملية، فهل يمكن ان نقول اننا غير متضامنين معهم بعد العملية ؟
نحن نتضامن مع نفسنا اولاً ومع الشعب الفرنسي ثانياً لاننا لا نقبل الارهاب لا في اوطاننا ولا في اي بقعة من هذه الارض.
ليس الموضوع فعل ورد فعل وليس سعياً للسلام.
لنتفق ان نتضامن مع نفسنا أولاً.
لنتعلم منهم قليلاً كشعب وليس في السياسة والنفاق.
بظرف اقل من ساعتين تحولت فرنسا الى مظاهرة كبيرة.
اتحدت فرنسا لا لتكمل عنصريتها كما افترض البعض بل لتقول ان حين ارهابي يخرج منا او من اي مكان نتحد لنرفضه لاننا كفرنسيين متفقين
على قيمنا منها “الحرية”.
نزلت بينهم لاتضامن مع الصحافيين اصدقائي تخرجوا منذ اشهر وكان يمكن ان يكونوا بين الضحايا.
وانا بينهم لم اتمكن من معرفت من يمين او يمين متطرف او يسار ويسار متطرف او حزب الخضر كانوا كلهم في ساحات فرنسا ليدافعوا عن قيمهم. ملامحي السورية واضحة. لم يتعرض لي احد بعد ان قطعت الساحة لالتقي رفاقي في المقلب الآخر في عز الازمة.
لذلك التضامن واجب لكي نتمكن من شرح قيمنا للآخرين ولكي نقول نحن نتعرض لهذا كل يوم وبدعم من حكومتكم فاعيدوا النظر فيها.

anacharlie2

LNAJI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: