اكتب ب كفّي ما يكفي لنقول بكفّي !

Archive for أغسطس, 2012

نيل ارمسترونغ الى رحمته تعالى

انتقل الى رحمته تعالى المرحوم نيل “ابو علي” ارمسترونغ اللبناني الشهير المولود في عاصمة الكذب بيروت والمترعرع مع اطفالها. فهو في عمر الستون سنة كان يلهو مع اطفال من عمر شهر الى سنة وترك فيهم اثر كبير بحيث كل هذه الاطفال اللبنانية تتذكره كأنه ابن العم واكثر (كانوا يقولوا له “خيي انت” اذكّر عن عمر السنة).
اما اليوم وككل اللبنانيين المغتربين انتقل الى رحمته تعالا الفنان الهوليوودي الكبير نيل ارمسترونغ. وإن لم اكن مقتنع كثيراً ان وصوله الى القمر عبارة عن فيلم هوليوودي كبير وامركي طويل خلال الحرب الباردة بين العملاق الغربي والعملاق الشرقي الروسي. ولكن اذا صدقت اقوال اصدقاؤه في لبنان بفقدانه الى هذه الدرجة اصبحت مقتنع ان وصوله الى القمر هو فيلم اميركي بانتاج لبناني لتطيير الأفيال.

قلن إنك لبناني شاطر بتطيير الأفيال.

وان كان هذا الولع كله بنيل ارمسترونغ هو لأنه ملهمك للافكار الحسنة والطموح. يؤسفني ان ازف لكم خبر انكم تكرهون بعضكم بعضاً الى درجة تنسوا فيها الطموح والشموخ لتتغذوا من صحن الرضوخ.
بالمناسبة الشعب اللبناني دخل الرقم القياسي باستعمال الكوتس (quotes) على ستاتوس الفيسبوك من دون التطبيق طبعاً. هذا لاننا نحب الرغي والرغي والرغي.

20120827-141921.jpg

عن العشائر بقلم ابنها

شهدنا في اليومين الماضيين على الحدث الدولي الشرقي العربي اللبناني البعلبكي الكبير وهو تحول عشيرة آل المقداد الى جيش من اجل الدفاع عن شرف أحد ابنائها.
من وجهة نظر المنظرين والمتفلسفين والمسلًّمين للجزمات والاعاشات وبنك التوظيفات ما حصل هو تعدي على دور الدولة. نعم فبنظر هؤلاء لا يمكن ان تقوم بهكذا اعمال إلا اذا طلب منك الزعيم الطائفي ذلك فهم تشبعوا سياسة الانبطاح ! والأهم من ذلك ان كل هؤلاء المنظرين الجدد يتفلسفون على عادات العشائر التي لا تسكت على ضيم إلا وتقلعه من جذوره.
الى هؤلاء لكي لا ينبروا بالتفلسف والتباكي على الدولة وامن الدولة والحضارة وصورة لبنان السياحية.
نحن ابناء هذه المنطقة التي نسميها البقاع، تحديداً بعلبك-الهرمل لا تزال الروابط العائلية الشيء المقدس عندنا ولم تفسدنا الاموال ولا سيارات البورش ولا المفتنين الاسلاميين ولا غيرهم، لا نزال نؤمن بالعائلة، بأبنائها وأرضها أولاً.

 

جرد بعلبك الهرمل

جرد بعلبك الهرمل

من انبرى الى التفكير والتكفير والسب بعادات العشائر واتهامهم بالهمجيين والغير متعلمين والجرديين وغيرها من التهم الغير “كلاس”. ما تجهلوه عن جينات وحليب الذي يتغذى منه أبناءنا كبير وعتيق. نحن عائلات بعلبك الهرمل أجداد أجدادنا فلاحين نفتخر بهم ونعم بما ان أجدادنا فلاحين وصل عدد ابناء كل عائلة الى عشرات الآلاف، ابناؤنا لم يهاجروا أرضهم وعائلاتهم الى قارات العالم ولم تغرهم المظاهر والاموال وبقي تعلقهم بالارض والعائلة اكبر بكثير من مغريات الحياة. جرود بعلبك الهرمل التي لا نتذكرها الا مرة واحدة في السنة في موسم تلف الحشيشة هي الاكثر رضى على ابنائها فهم مجدوا عذريتها ولم يلوثوها بالمراقص والحانات وكل ما يجذب الجلابيات العربية والكروش المريضة والمكبوتة.
ابناء عشائر آل مقداد، آل زعيتر، آل جعفر، آل أمهز، آل علوه، آل دندش، آل شريف، آل عواد، آل عواد وآل شمص وغيرهم من عائلات بعلبك الهرمل يمكن ان يعلموا الشعب اللبناني المحترم المعنى الحقيقي للحرية وخصوصاً لهؤلاء المنظرين الجدد. الزعران يا أوادم هم من يفتح الملاهي الليلية ليبيع شرف بناته وابنائه من اجل حفنة من الدولارات، تحرقها عشائرنا للتدفئة في الشتاء خوفاً على شجرة السنديان واللزاب التي تفيّء بها كل ولد مع والده أو جده.
أما الى هؤلاء المدافعين والحاضنين للجيش السوري الحر الذي يحمل منهج الذبح من اجل الحرية الاميركية حلال والسلاح من دول القواعد الاميركية حلال، وكل شي حلال اذا نحن من نقوم به وكل الباقي كفار، من المعيب ان لا تهتموا بلبنانيين مخطوفين بغباء من اجل امور سياسية سخيفة او دينية مذهبية اسخف.

عندما تعترف الدولة ان هناك منطقة اسمها بعلبك-الهرمل وابناؤها هم مواطنين لبنانيين مش درجة ثانية، يمكن ان نسمح لكم ان تعاتبونا عندما نحاول الدفاع عن حقوقنا وابنائنا.

أذكر هنا أول صفحة من جوازات السفر:
الأمريكي : حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الاميركية فوق اي ارض وتحت اي سماء.
البريطاني: ستدافع المملكة المتحدة عن حامل هذا الجواز حتى آخر جندي على أراضيها.
الكندي: نحرك اسطولنا من اجلك.
اللبناني: عند فقدان الجواز تدفع غرامة مالية.

أما جواز السفر البعلبكي:
“نحرك عشائرنا كلها من اجلك، انت بحمايتهم فوق اي ارض وتحت اي سماء، سندافع حتى آخر نفر.”

مشاهدات قبل ان تحط الطائرة في مطار بيروت

20120814-224206.jpg

استيقظت من نومي على صوت ربان الطائرة يقول: بعد اقل من ٢٠ دقيقة نحط في مطار بيروت وبدأ بسرد التوقيت المحلي في مدينة بيروت والطقس طبعاً.

بدأت اسمع الركاب يتكلمون مع بعضهم بعضاً على صوت مرتفع من جانبي الطائرة غير آبهين لازعاج غيرهم ولم يكن هكذا الوضع ابداً حين انطلقنا من مطار لندن، ولكن ابتسم دخلت المجال الجوي اللبناني فتنشط الشلش اللبناني عند معظم الركاب خصوصاً من هم اكبر من ١٨ سنة. فلن يلتزم احد بآداب عدم ازعاج الغير! بل سيفتح اي حديث ليثبت انه لبناني. يحبون تطبيق اغنية “قل لهم إنك لبناني” لكل ركاب الطائرة.
بدأنا بالهبوط وهنا تشاهد بيروت بوضوح فعلاً “من فوق بتشوف علب كبريت مركبين” لا يمكنك ان تشاهد إلا البطون الموزع بشكل عشوائي جداً. خلفي أم تصطحب أولادها من أمريكا الى لبنان ليتعرفوا على الاجداد وارض الاجداد، ولكن استوقفني شيء قمة في الصراحة، سألت الأم بنتها التي تشاهد بيروت من السماء هل احببتي ذلك يا صغيرتي. فجاء جواب الصغيرة سريع “كلا أمي!” هنا تلبكت الوالدة ولم تعرف كيف ترد على صراحة بنت في السادسة من العمر، فالصغيرة معها كل الحق، حق رسم ابتسامة عريضة على وجه الوالدة بدل تحضير الرد.

خذوا الحكمة من افواه الصغار، لبنان للاسف لم يعد جميل.
“لبنان الاخضر” ختفى وما حدا يطوش راسنا بهذه الجملة. هلق فيك تسمي لبنان الفساد، لبنان الفوضة، لبنان التلوث، لبنان العجقة، لبنان البطيخ، بس مش لبنان الاخضر ولا سويسرا الشرق ولا من يحزنون.

الشعور قبل النزول الى بيروت.

في بضعة ايام اعود الى لبنان والى بيروت لقضاء العطلة وحضور عرس أقرب الناس إلي من عائلتي.
قبل ان احاول وصف الشعور، يراودني تساؤل، لماذا نسمي العودة الى الوطن بالوصف نزولاً وليس صعوداً؟

النزله ع لبنان

النزله ع لبنان

هل الموضوع وعي في الجغرافيا من ناحية ان لبنان يقع في الجنوب الشرقي بالنسبة لفرنسا او لاوروبا بشكل عام. أم انها ماركة من ماركات الاستعلاء الاوروبي الغربي بحيث ان كل ما هو غربي فوق وكل ما هو شرقي تحت؟ من هم في افريقيا او في اميركا اللاتنية، أي تعبير يستعملون “نازلين علبنان أو طالعين؟” أم هي تعابير عن حجم اليأس في بلدنا فكل شيء في الحضيض؟ اذاً زيارة الوطن هي نزولاً، نزولاً عند رغبة الحنين، نزولاً عند رغبة الأقارب، نزولاً عند رغبة الأصحاب.
لاننا شعب عاطفي الى اقسى الحدود، قبل ان نذهب الى لبنان نشعر اننا نعود الى جنة حيث ستلتقي بكل من يذكرك بأيام جميلة. لأنه ببساطة قضيت طفولتك في هذه البقعة من الارض، وما هي الطفولة هذا موضوع آخر لا يمكنني فهمه وشرحه والتعبير عنه، طفولة البرائة حيث لا خوف من المستقبل ولا فساد في الأمل وحرية كاملة من العقد.
سعيد، لأنني مشتاق الى أهلي وإخوتي وعائلتي وأصدقائي. فقط لاجل ذلك أعد الثواني من اجل العودة وما عدا ذلك كلها امور تسألني الى اين انت ذاهب؟ الى مكان لن تحترم فيه لانك مواطن ولست تابع. الى محاولة اذلالك بالحر الشديد وانقطاع الكهرباء؟ الى محاولة اذلالك بقطع المياه؟ الى محاولة اذلال كل ثانية وكل دقيقة وكل ساعة؟
الى متى ستبقى كرامتنا مهدورة وحقوقنا مسلوبة ورقابنا مزلولة لأمراء الحرب وقطاعين الطرق ومساحين الجوخ وزعران الشوارع؟ بكفي مزلّة وخضوع ومهانة ! بكفي استعباد طائفي وجهل وتطرف ! بكفي حياد من الطبقة الغير متطرفة !

النزلة على بيروت فعلاً نزلة !! ونزلة كرامة لعيون إخوتي وأهلي وأصحابي فقط.

معرض الوسوم